السيد علي الحسيني الميلاني
336
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
الشافعي من ترك كلام الشافعي للحديث المعارض ، فالله يأخذ بيد الجميع » ( 1 ) . كلام وليّ الله الدهلوي في ذمّ القياس وقال شاه ولي الله الدهلوي في ( الإنصاف ) : « ولا ينبغي أن يردّ حديثاً أو أثراً تطابق عليه كلام القوم ، لقاعدة استخرجها هو أو أصحابه ، كردّ حديث المصراة وكإسقاط سهم ذوي القربى ، فإن رعاية الحديث أوجب من رعاية تلك القاعدة المخرجة ، وإلى هذا المعنى أشار الشافعي حيث قال : مهما قلت من قول أو أصّلت من أصل فبلغكم عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خلاف ما قلت ، فالقول ما قاله صلّى الله عليه وسلّم . ومن شواهد ما نحن فيه ما صدّر به الإمام أبو سليمان الخطابي كتابه معالم السنن » ، حيث قال : رأيت أهل العلم في زماننا قد حصلوا حزبين وانقسموا إلى فرقتين : أصحاب حديث وأثر ، وأهل فقه ونظر ، وكلّ واحدة منهما لا تتميّز عن أختها في الحاجة ولا تستغني عنها في درك ما تنحوه من البغية والإرادة ; لأنّ الحديث بمنزلة الأساس الذي هو الأصل ، والفقه بمنزلة البناء الذي هو له كالفرع ، وكلّ بناء لم يوضع على قاعدة وأساس فهو منهار ، وكلّ أساس خلا عن بناء وعمارة فهو قفر وخراب . ووجدت هذين الفريقين - على ما بينهم من التداني في المحلّين والتقارب في المنزلتين ، وعموم الحاجة من بعضهم إلى بعض ، وشمول الفاقة اللاّزمة لكلّ منهم إلى صاحبه - إخواناً متهاجرين ، وعلى سبيل الحقّ بلزوم
--> ( 1 ) الفتوحات المكية : 5 : 100 - 102 .